عماد الدين الكاتب الأصبهاني
626
خريدة القصر وجريدة العصر
لا سيّما إذا كان ممّا يعجب المتأمّل ، ويسعف المؤمّل ، كمودّته الّتي تضرب بها الأمثال ، وتسجّل على أن ليس لها مثال . هذا ، وأنا على المغالاة في الموالاة ، وعلى هذه الصّفات في المصافاة ، أشفق « 198 » من اشتباه لتراخي خدمتي ، وأعترف بوجوب معاتبتي ، وأعتذر من معظم هفوتي ، لتمادي جفوتي . ولولا أن لمفتاح حضرته وقفة المتهيّب ، وخجلة القطر الصّيّب « 199 » ، لما استهدف قلمي لمرامي الكلام ، ولاستنكف أن يكون سكيتا في حلبة الاقدام « 200 » . وها هو « 201 » الوقاح ، وتعرّض وعرّض للافتضاح ، وللرّأي الشّريف بالإيعاز ، بتأمّل هذا الإيجاز ، بما يبين عن كرم الاهتزاز ، مزيد الاعتزاز ، إن شاء اللّه تعالى . واها لفضلك ؟ يا من شاد مقولة * مجدا ، كما شادت العليا مقاوله « 202 » فافخر ببيتيك : بيت أنت وارثه * عن القبول ، وبيت أنت قائله أبيت أرعى نجوم الليل ، من قلق * عليك ، لا من هوى تنزو بلابله وأشتكي منك ما تشكو ، ولا عجب * إذا اشتكى الرّأس أن تشكو قبائله « 203 » وما صديقك إلا من تجنّب ما * جانبته ، وأتى ما أنت فاعله « 204 »
--> ( 198 ) الأصل « أشتفق » . ( 199 ) القطر الصيّب : المطر المنصّب . الأصل : « وحجلة القط الصب » . ( 200 ) السكيت ، بصيغة المصغر ، وقد تشدد كافه : آخر خيل الحلبة . ( 201 ) بياض في الأصل بمقدار ثلاث كلمات . ( 202 ) واها : واها له ، وبه : ما أطيبه ! كلمة تعجّب من طيب كل شيء . وتقولها العرب في التفجع أيضا . المقول : اللسان . والمقاول : جمع المقول ، وهو الكثير القول اللسن . ( 203 ) قبائل الرأس : عظامه المتصل بعضها ببعض . ( 204 ) صديقك : الأصل « صديك » .